السيد حيدر الآملي
365
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
على سمة الأسماء تجري أمورهم * وحكمة وصف الذّات للحكم أجرت « 93 » وإن لم تفهم هذه الإشارة بهذه العبارة . ( الوجود خير محض والعدم شر محض وليس له تحقق في الخارج ) فاعلم أنّ جميع أرباب العقول ، وأهل العلم ، وجميع أرباب الشهود ، وأهل الكشف ، اتّفقوا على أنّ الوجود خير محض والعدم شرّ محض ، واتّفقوا على أنّ الشرّ المحض ما له وجود في الخارج أصلا ، والشرّ الخارجي ليس إلّا الشرّ الإضافي ، يجوز رفعه وإزالته ، ويجوز بقاؤه ودوامه ، وعلى جميع التّقادير الشرّ المحض ليس بموجود في الخارج ، والموجود في الوجود الخارجي هو الخير المحض فقط ، وها هنا أيضا دقيقة ، وهي أنّه قد ثبت بالعقل والنّقل والكشف . أنّه ليس في الوجود الخارجي إلّا الحقّ تعالى ، أو الوجود المسمّى بالمطلق ، فكيف يتصوّر مع هذا الوجود الخارجي شيء آخر حيّ يسمّى شرّا أو خيرا ومعلوم أنّ الوجود من حيث هو وجود خير محض فلا يكون للشرّ وجود أصلا ، ومن هذا ليس هناك شيء تعدّه أنت شرّا إلّا وفيه ألف خير وألف منفعة . كالحيّات والعقارب مثلا ، والسّموم القاتلة ، وأمثال ذلك فإنّ فيها خيرا كثيرا ومنافع كثيرة . ( مقتضى التوحيد الفعلي مشاهدة الكلّ خيرا ) وإذا رجعت إلى التّوحيد الفعلي رأيت الكلّ صادرا من فاعل واحد ، محبوب بالذّات ، مقصود في نفس الأمر ، كيف تنسب شيئا من أفعاله إلى الشرّ وإن كان ذلك الفعل في صورة الشرّ بل تشاهد الكلّ خيرا محضا موافقا لمرادك ومطلوبك ، كما قيل : وكلّ ما فعل المحبوب محبوب ، بل تجده في غاية الإتقان والإحكام ، وقد قام البرهان عند أرباب النّظر أيضا أن أفعاله تعالى كلّها في غاية الإتقان والإحكام وليس فيها ضعف ولا وهن ، ومن هذا ما يشاهد العارف في الوجود شيئا خارجا عن الحكمة ولا شيئا يكون وجوده شرّا محضا مطلقا ، لأنّه ما يشاهد الفعل
--> ( 93 ) قوله : على سمه الأسماء تجري أمورهم الشعر . قائله ابن الفارض ، مشارق الدراري ص 631 .